حيدر حب الله

55

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الكلباسي ، من أنّه لو كانت تزكية الراوي على لسان علماء الرجال مندرجةً في باب الشهادة ، لم يعد لتزكية الرواة معنى ؛ لأنّ الشهادة لا تثبت بالكتابة أو بمجرّدها ، فضلًا عن أن يكتب غير الشاهد شيئاً ينسبه إلى الشاهد الحقيقي « 1 » . وبعبارة أخرى : إنّ الموجود بين أيدينا من كلمات علماء الرجال ليس سوى كتبهم ونصوصهم المدوّنة ، وهذه الكتب إما شهادة منهم بالتزكية أو هي نقل لشهادة من تقدّمهم ممّن عاصر الرواة : أ - فعلى التقدير الأوّل ، لا يثبت لها أيّ اعتبار ؛ لفرض أنّ الشهادة لا يكفي فيها الكتابة ، فلا يؤخذ بشهادة الشاهد التي يدلي بها مكتوبةً . ب - وعلى التقدير الثاني ، لا تكون كلماتهم شهادةً ، بل نقلٌ للشهادة وبطريقة مدوّنة ، وكيف يمكن الأخذ في باب البينة بإخبار شخص تدويناً أنّ فلاناً يشهد بالأمر الفلاني ؟ ! فهذا مما لا يُقبل به في باب الشهادات . لكن يُجاب عن هذه الملاحظة - بعد التسليم بكون كلمات علماء الرجال شهادةً موضوعاً بالمفهوم القضائي - بأنّه لا مانع من الإدلاء بالشهادة لسانياً أو كتبياً ، ما دام النصّ المكتوب مما يُقطع بنسبته إلى الشاهد ، وإنما يتحفّظ من الشهادة المكتوبة نظراً لعدم الوثوق في الغالب بنسبتها إلى الشاهد ، وهذا أمرٌ منتفٍ في أكثر الكتب الرجاليّة التي عُلم صاحبها وعلمت نسبتها إليه بالتواتر القطعي ، فلا معنى للتوقّف في شهاداتهم لمجرّد كونها مكتوبة ، حيث لا دليل على عدم حجيّة الشهادة بالكتابة لو أحرزت النسبة . 1 - 7 - انعدام العلم في إفادة الرجاليّ وانهيار معنى البيّنة لقد اعتبر الفقه الإسلامي في الشهادة - غالباً - أن تكون عن علم ، بحيث يحصل للشاهد علمٌ بما يشهد عليه ، والنصوص والروايات في التشدّد في حيثية العلم واضحة ،

--> ( 1 ) العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 290 ؛ والكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 1 : 102 .